السبت, مارس 2, 2024
الرئيسيةالاخباررائد كتب "السيرة الدرامية" ماهر زهدى: الأدب هو الرافد الأهم للسينما .....

رائد كتب “السيرة الدرامية” ماهر زهدى: الأدب هو الرافد الأهم للسينما .. وتخسر كثيرا بدونه “السيرة الدرامية” صعبة جدا لأنها تجمع بين الحقيقة والخيال.. ويجب أن تخرج أقرب إلى عمل أدبى مكتمل من السهل أن تصل للقارئ عن طريق الحواديت وتراثنا الأدبى خير دليل

حوار- محمد الشربينى شبانة

الكاتب ماهر زهدى اسمه “ماركة مسجلة” عندما تُذكَر كتب “السيرة الدرامية”، وهو رائد هذا النوع من الكتابة، وأضاف إليه عددا من الكتب المهمة التى كانت تنقص المكتبة العربية، قدّمها بشكل روائى يعتمد على قصة درامية، ذات حبكة مشوّقة، لها بداية ووسط ونهاية، وأحيانا لمزيد من التشويق يبدأ من النهاية أولا، ثم يعود بالقارئ فى رحلة أدبية بديعة، طابعها الخيال والمتعة إلى جانب الأحداث الحقيقية إلى ما قبل البداية، وهو ما توّج بنجاح كتاباته، وأحدثها كتاب “نعيمة عاكف.. التمر حنة” الذى انضم إلى قائمة “الأكثر مبيعا” فى الاستطلاعات الأخيرة.

حول الكتاب والصدى الذى حققه، وتاريخ المؤرخ الفنى مع هذه المسيرة المتفردة من الكتابة، وعلاقة الأدب بالسينما، ومشروع كتابه القادم، كان لنا معه هذا الحوار.

لك باع فى نشر كتب “السير الدرامية”.. لماذا اخترت هذا اللون من الكتابة تحديدا؟

اخترت هذا اللون تحديدا لأكثر من سبب، أولا هذا اللون مما يطلق عليه “السيرة الدرامية” لم يكن موجودا قبل أن أشرع فى كتابته، بمعنى أدق كنت أول من بدأ الكتابة فيه، وهذا سبب مهم جدا، أن تسلك طريقا لم يسلكه غيرك من قبل، خاصة أن هناك من سبق ونجح وأكد نجاحه فى كل مجالات الكتابة.

والثانى أننى فى الأساس كاتب درامي، لى عدد من المحاولات فى كتابة السيناريو والحوار، أغلبها تم تنفيذه، سواء أفلام روائية قصيرة أو مسلسلات، وبتوفيق من الله حصلت على عدد من الجوائز عنها، ربما أهمها “الجائزة الذهبية لأفضل سيناريو” من مهرجان “الإعلام العربي”، عن سيناريو وحوار الفيلم الروائى القصير “هو النهاردة إيه” بطولة كمال أبو رية والراحل حسن عبد الحميد، ومن إخراج صديقى المخرج المتميز سامح الشودي الذى قدّمنا معا العديد من الأعمال الناجحة.

فكتابة السيناريو والحوار مكنتنى من أن أسلك هذا الطريق بسهولة، على الرغم من أن هذا النوع من الكتابة صعب جدا، وبه العديد من المخاطر، لأن الكتابة من خلاله تجمع بين ما هو توثيقى فى حياة من أكتب عنهم وبين الخيال لاستكمال الصورة التى أحاول تكوينها عن شخصية الكتابة، إلى أن تخرج الأعمال بشكل مدروس وموثق، وفى الوقت نفسه أقرب إلى عمل أدبى مكتمل.

ما الفارق بين السيرة الذاتية والسيرة الدرامية ؟

فارق كبير جدا بينهما، السيرة الذاتية يكتبها صاحبها فى حياته، سواء بنفسه أو يُمليها على أحدهم دون تدخل ممن يكتب إلا فى الأسلوب فقط، أو أن يترك ما يُطلق عليه “مذكرات”، ويقوم أحد من الورثة بإسناد كتابتها لأحد الكُتّاب، وهنا يطلق عليها “سيرة ذاتية” .

أما السيرة الدرامية فهى ذلك الشكل الأدبى الذى اتخذت منه أسلوبا لكتاباتي، وهو كما سبق وقلت، يأخذ شكل الأسلوب الأدبي، وفى الوقت نفسه يعتمد على التوثيق الدقيق فى المعلومات والتفاصيل عن الشخصية التى أكتب عنها، مع إضافة جزء درامي، وظيفته استكمال الصورة عن الشخصية التى أكتب عنها، خاصة أن أغلب الشخصيات التى رصدت قصة حياتها ومشوارها الفني، رحلَت منذ أكثر من نصف قرن، ربما قبل أن أولد، وهناك أحداث وتفاصيل فى حياتها قد تكون مجهولة تماما، مثل العلاقات الشخصية والإنسانية، وهو جزء مفقود تماما لأغلب من أكتب عنهم، لذا أقوم باستكمال هذا الجزء بشكل درامي بشرط مهم جدا، وهو ألا يؤثر هذا الجزء على سياق الأحداث، أو يُغيّر تاريخ، أو علاقات أو محطات مهمة فى تاريخ الشخصية، بل أحرص على أن يكون مكملا لمسيرتها وحياتها دون فصل.

أسلوب كتابتك الحدوتة أكثر منها السرد التوثيقي.. كيف يعرف القارئ الواقع من الخيال؟

بالفعل هى أقرب للحدوتة، وهذا سبب مهم أيضا، لأن تراثنا الأدبى ملئ بالحواديت، وكلنا يعشق “الحدوتة” وتربينا عليها، وهى شكل أدبى قريب جدا منّا، لذلك من السهل أن تصل إلى القارئ من خلاله، لكن من المهم جدا “تضفير” الجزء التوثيقى داخل هذه الحدوتة دون فصل، وليس مهما أن يشغل القارئ نفسه بالبحث عن الحدوتة والتوثيقى للفصل بينهما لسبب بسيط جدا، وهو أننى أحرص على ألا يكون الجزء التوثيقى بعيدا عنها، بل والأهم ربط كليهما بمحيط الشخصية الاجتماعى والثقافى والسياسي، فلا أقدّم الشخصية منزوعة من سياق مجتمعها، بل على العكس منغمسة فيه، ومتأثرة بكل ما يمر به من أحداث ثقافية واجتماعية، وفى كثير من الأحيان تكون مشارِكة فى هذه الأحداث، وليست منفعلة بها فحسب.

هل هناك شخصية كتبت عنها وصادفتك مشاكل فى المعلومات أو التوثيق؟

كل شخصية كتبت عنها كانت تصادفنى فى مرحلة ما من مراحل حياتها، مشكلة حقيقية فى المعلومات والتوثيق، لكننى لم أكن استسلم لندرة المعلومات أو الوثائق، ولا أمَلّ ولا أكَلّ من البحث، سواء فى الكتب والمجلات المعاصرة للشخصية فى دار الكتب والوثائق، أو أحيانا بعض الفيديوهات النادرة للشخصية، إذا كانت الشخصية قد لحِقَت بعصر التليفزيون، ولا أهدأ إلا بجمع كل ما يلزمنى من معلومات ووثائق، وأذكر هنا كتاب الموسيقار سيد مكاوي، على الرغم من أننى كنت معاصرا له، ورحل عن عالمنا ولم ألتق به للأسف، لكننى كنت حريصا جدا على تدقيق وتوثيق كل معلومة، وكانت النتيجة التى أسعدتنى بشكل كبير، هى كلمات الإطراء والثناء التى سمِعتها من ابنته معالى السفيرة إيناس مكاوي، وقالت لي:”عيّشتنا فى زمن الوالد من خلال الكتاب، وكأنك كنت عايش معاه”. هذه الجملة كدت أبكى عندما سمعتها، لأنها كما يقولون “شهادة من أهلها”، فعندما تشهد معالى السفيرة بهذا الكلام، فهو دليل نجاحى فى مهمتي.

بعض كتبك لو تم تغيير الأسماء الحقيقية لأبطالك لأصبحت عملا أدبيا.. إلى هذه الدرجة تميل للأدب كوسيلة لنشر الفن؟

بالتأكيد الأدب هو الأساس، فأنا أكتب من خلاله، فضلا عن أننى عاشق للأعمال الأدبية، وتحديدا الرواية، فهى فن بديع جدا، تربّينا عليه من خلال أدباء ناطحوا السحاب، وتركوا لنا إرثا ضخما فى هذا الاتجاه، ولاتزال الأجيال الجديدة تُكمل المسيرة على نحو مميز إلى حد كبير، وهنا أذكر مقولة قالها لى الشاعر والأديب الكبير أحمد الشهاوي، عندما قمت بإهدائه أحد كتبي، قال لى بعدها بالنص: “السرد رائع جدا، دى رواية، مش كتاب عن شخصية”.

ما دام الوضع كذلك.. لماذا لم تكتب رواية؟

كما قلت لك إن البداية كانت من خلال كتابة السيناريو والحوار، وانشغلت بالكتابة فى هذا الاتجاه، وأخذَتنى جدا، لسبب مهم وحقيقي، وهو أننى كنت بالفعل استمتعت بالكتابة عن كل شخصية تناولتها، وأتوحد معها، وكأننى أعيش زمنها وأحداثها بكل تفاصيله، وفى الوقت نفسه ربما شعرت بأننى قد لا أضيف جديدا إذا ما اتجهت إلى كتابة الرواية، لكن يمكن أن أضيف الكثير فى كتابة “السيرة الدرامية”، ورغم ذلك مؤخرا بدأت فى مشروع جديد لكتابة رواية، أتمنى أن يكتمل ويخرج بشكل يشرفني.

لماذا اخترت نعيمة عاكف تحديدا موضوعا لكتابك الأخير ؟

نعيمة عاكف من الفنانات اللاتى تركن أثرا كبيرا فى تاريخ السينما المصرية، فهى ليست مجرد نجمة جميلة قدمت مجموعة من الأدوار الجيدة ورحلَت، بل المتأمل فى مشوارها الفني، وبعيدا عن كَمّ الدراما والتراجيديا الموجودة فى حياتها، فهى واحدة إن لم تكن الوحيدة التى جعلت فى تاريخ السينما المصرية ما يمكن أن يطلق عليه “الفيلم الاستعراضي”، يمكن أن تتفق أو تختلف على مضمون أفلامها، لكن لا يمكن إنكار أو إغفال أنها قدّمت للسينما المصرية الفيلم الاستعراضي، الذى للأسف لم نستطع بعدها استكمال المشوار للإبقاء على هذا الشكل الفني، مع الأخذ فى الاعتبار أن نجمتين مثل “نيللى وشريهان” كانت محاولاتهما قاصرة تقريبا على التلفزيون، ومحاولات نادرة فى المسرح.

لك كتب عن عدد مهم من الفنانين.. أيها أقرب إلى قلبك؟

لن أقول مثلما يقال فى مثل هذه الأسئلة، كلهم قريبون إلى قلبي، لكن هذه حقيقة فعلا، لسبب بسيط، وهو أننى لا أتصدى لتقديم أى شخصية، إلا إذا كنت أحبها بالفعل قبل أن أشرع فى الكتابة عنها، فأنا أعشق كل الشخصيات التى كتبت عنها، إسماعيل يس، شادية، سيد مكاوي، فاتن حمامة، زينات صدقي، وغيرهم، ومؤكد أحب شخصيات أخرى سأقوم إن شاء الله بالكتابة عنها خلال الفترة المقبلة.

القارئ يتعايش مع كتبك كأنه يشاهد مسلسلا تلفزيونيا.. ألا تنسى أنك سيناريست عندما تكتب ؟

بالفعل وهذا ما أحرص عليه تماما، فأنا هنا لست منفصلا عن ذاتى ولا بالأسلوب الذى أكتب به، حتى عندما قررت كتابة رواية لأول مرة، أجد نفسى متلبسا فى كثير من الأوقات أثناء الكتابة بالأسلوب الدرامي، وأعتقد أن هذا ليس عيبا، بل أعتبره إضافة، ويمكن أن استشهد هنا بقامة كبيرة فى الدراما التلفزيونية وهو الكاتب الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة، وهو من هو فى عالم الكتابة الدرامية، عندما كتَب مجموعة من أهم الروايات، مثل “منخفض الهند الموسمي”، “همس البحر”، “وهج الصيف”، و”سوناتا لتشرين”، لم ينس بالتأكيد أنه كاتب درامى من طراز فريد.

هل مازال الأدب على نفس علاقته الوثيقة بالسينما ؟

للأسف عندما تخلت السينما عن الأدب شهدت تراجعا كبيرا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ويمكن أن نلاحظ ذلك جيدا عندما يخرج علينا كل عدة سنوات عمل سينمائى مأخوذا عن أصل أدبي، سواء قصة أو رواية، لذا فمن المؤكد أن ارتفاع أسهم السينما وعلو شأنها مرتبط ارتباطا وثيقا بالأعمال الأدبية، سواء القصص أو الرويات.

لو اخترت أديبا أثّر فيك.. مَن يكون؟

هناك عدد كبير من الأدباء بالتأكيد أثروا فى تكوينى وشخصيتى فى الكتابة، أهمهم بالتأكيد الأديب العالمى نجيب محفوظ بأغلب أعماله الروائية، وأيضا يوسف إدريس أهمّ من كتَب القصة القصيرة، كذلك توفيق الحكيم وطه حسين.

ومن كُتّاب الدراما ؟

طبعا أهم من كتَب الدراما فى رأيى أسامة أنور عكاشة فى الدراما الاجتماعية، ويأتى بعده محفوظ عبد الرحمن فى الدراما التاريخية، فأنا عاشق للأعمال التى لا تخلو من التوثيق التاريخي، كذلك الراحل الكبير وحيد حامد فى السينما.

ما مشروع كتابك القادم ؟

مشروعى المقبل الذى أعمل عليه حاليا هو كتاب “الكونت دى مونت شكوكو”، عن الفنان المتميز محمود شكوكو، الذى صنع لنفسه تاريخا فنيا استثنائيا فى أكثر من مجال فني، وأصبح فى فترة من الفترات واحدا من أساطير الفن.

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة

احدث التعليقات